الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
334
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
قلت : فأخبرني ، يا ابن مولاي ، عن معنى الطَّلاق الَّذي فوّض رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حكمه إلى أمير المؤمنين . قال : إنّ اللَّه - تقدّس اسمه - عظَّم شأن نساء النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فخصّهنّ بشرف الأمّهات ، فقال رسول اللَّه : يا أبا الحسن ، إنّ هذا الشّرف باق لهنّ ما دمن للَّه ( 1 ) على الطَّاعة ، فأيّتهن [ عصت ( 2 ) اللَّه ] ( 3 ) بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج ، وأسقطها ( 4 ) من شرف أمومة المؤمنين . والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة . وفي كتاب الاحتجاج ( 5 ) للطَّبرسيّ : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه للقوم لمّا مات عمر بن الخطَّاب : نشدتكم باللَّه ، هل فيكم أحد جعل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - طلاق نسائه بيده غيري ؟ قالوا : لا . « مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ » : مقرّات مخلصات ، أو منقادات مصدّقات . « قانِتاتٍ » : مصلَّيات ، أو مواظبات على الطَّاعة . « تائِباتٍ » : عن الذّنوب . « عابِداتٍ » : متعبّدات ، أو متذلَّلات لأمر الرّسول . « سائِحاتٍ » : صائمات ، سمّي الصّائم : سائحا ، لأنّه يسيح بالنّهار بلا زاد . أو مهاجرات . « ثَيِّباتٍ وأَبْكاراً ( 5 ) » . وسّط العاطف بينهما لتنافيهما ، ولأنّهما في حكم صفة واحدة ( 6 ) ، إذ المعنى : مشتملات على الثّيّبات والأبكار . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ » : بترك المعاصي ، وفعل الطَّاعات . « وأَهْلِيكُمْ » : بالنّصح والتّأديب .
--> 1 - ليس في ق ، ش . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : غضب . 3 - ليس في ق . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ زيادة : تشرّف الأمّهات و . 5 - الاحتجاج / 138 . 6 - أي : قدّر عليهما صفة واحدة هي « مشتملات » فلا بدّ من العطف .